ابن كثير

154

البداية والنهاية

فيضلك عن سبيل الله . وقد ضمن الله لمن خالف هواه أن يجعل جنة الخلد قراره ومأواه ثم أنشد لنفسه : إن كنت تبغي الرشاد محضا * في أمر دنياك والمعاد فخالف النفس في هواها * إن الهوى جامع الفساد قال ابن عساكر : المحفوظ أن إبراهيم بن أدهم توفي سنة ثنتين وستين ومائة . وقال غيره : إحدى وستين وقيل سنة ثلاث . والصحيح ما قاله ابن عساكر والله أعلم . وذكروا أنه توفي في جزيرة من جزائر بحر الروم وهو مرابط ، وأنه ذهب إلى الخلاء ليلة مات نحوا من عشرين مرة ، وفي كل مرة يجدد الوضوء بعد هذا ، وكان به البطن ، فلما كانت غشية الموت قال : أوتروا لي قوسي ، فأوتروه فقبض عليه فمات وهو قابض عليه يريد الرمي به إلى العدو رحمه الله وأكرم مثواه . وقد قال أبو سعيد بن الأعرابي : حدثنا محمد بن علي بن يزيد الصائغ قال : سمعت الشافعي يقول : كان سفيان معجبا به : أجاعتهم الدنيا فخافوا ولم يزل * كذلك ذو التقوى عن العيش ملجما أخو طئ داود منهم ومسعر * ومنهم وهيب والعريب ابن أدهما وفي ابن سعيد قدوة البر والنهى * وفي الوارث الفاروق صدقا مقدما وحسبك منهم بالفضيل مع ابنه * ويوسف إن لم يأل أن يتسلما أولئك أصحابي وأهل مودتي * فصلى عليهم ذو الجلال وسلما فما ضر ذا التقوى نصال أسنة * وما زال ذو التقوى أعز وأكرما وما زالت التقوى تريك على الفتى * إذا محض التقوى من العز ميسما وروى البخاري في كتاب الأدب عن إبراهيم بن أدهم وأخرج الترمذي في جامعه حديثا معلقا في المسح على الخفين . والله سبحانه أعلم . وفيها توفي أبو سليمان داود بن نصير الطائي الكوفي الفقيه الزاهد ، أخذ الفقه عن أبي حنيفة . قال سفيان بن عيينة : ثم ترك داود الفقه وأقبل على العبادة ودفن كتبه . قال عبد الله بن المبارك : وهل الامر إلا ما كان عليه داود الطائي . وقال ابن معين : كان ثقة ، وفد على المهدي ببغداد ثم عاد إلى الكوفة . ذكره الخطيب البغدادي . وقال : مات في سنة ستين ومائة ، وقيل في سنة ست وخمسين ومائة . وقد ذكر شيخنا الذهبي في تاريخه أنه توفي في هذه السنة - أعني سنة ثنتين وستين ومائة . فالله أعلم . ثم دخلت سنة ثلاث وستين ومائة فيها حصر المقنع الزنديق الذي كان قد نبغ بخراسان وقال بالتناسخ ، واتبعه على جهالته